النويري

58

نهاية الأرب في فنون الأدب

الحسيني ، وهو ابن طباطبا ، يرسل إلى كافور في كل يوم جامين « 1 » حلوى « 2 » ورغيفا في منديل مختوم ، فخوطب كافور في الرّغيف وقيل له الحلوى حسن فما تصنع بالرغيف ؟ فأرسل إليه وقال : يجرينى الشريف في الحلوى على العادة . ويعفينى من الرغيف ، فركب الشّريف إليه وقال : أيّدك اللَّه ، أنا ما أنفذ الرغيف تطاولا ولا تعاظما وإنّما هي صبيّة حسنيّة تعجنه بيدها وتخبزه ، فأرسله « 3 » على سبيل التبرّك ؛ فإذا كرهته قطعناه . فقال : لا واللَّه ، ولا يكون قوتى سواه . وقيل أنه ركب يوما في موكبه والشّريف أبو جعفر « 4 » نقيب الطالبين يسايره ، فوقعت مقرعته ، فنزل الشريف فناوله إياها ؛ فتذممّ كافور من ذلك وتأوّه وبلغ منه مبلغا عظيما . فلمّا نزل إلى داره أرسل إلى الشّريف جميع ما كان يملكه في موكبه من مماليك ودوابّ وآلة واعتذر منه . قال التنوخي في نشوار المحاضرة : وكان قيمة ما سيّره إليه خمسة عشر ألف دينار « 5 » . وفى سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة قدم عليه أبو الطيب المتنبي « 6 » فأكرمه وخلع عليه ، وأنزله بدار ، وحمل إليه ألوفا من المال ، فقال أبو الطيب

--> « 1 » الجام : إناء من فضة - القاموس المحيط . « 2 » « حلوا » في الأصل . « 3 » « فيرسله » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 4 » هو مسلم بن عبيد اللَّه بن طاهر العلوي النسابة ، أبو جعفر - النجوم الزاهرة ج 4 ص 3 . « 5 » انظر تفصيل ذلك في النجوم الزاهرة ج 4 ص 3 - 4 . « 6 » هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الكندي الكوفي ، أبو الطيب المتنبي ، الشاعر المشهور ، توفى سنة 354 ه / 965 م ، وفيات الأعيان ج 1 ص 120 رقم 50 .